محمد نبي بن أحمد التويسركاني
39
لئالي الأخبار
وفي الرواية قال : من زهد بالدنيا هانت عليه المصائب الا إن للّه عبادا كمن رآى أهل الجنة في الجنة مخلدين وكمن رأى أهل النار في النار معذبين قلوبهم محزونة ، صبروا أياما قليلة . أقول ، وهذا معنى ما في الحديث بعد السؤال عن حقيقة العبودية قال : ثلاثة أشياء : ان لا يرى العبد لنفسه فيما حوله ملكا لان العباد لا يكون لهم ملك يرون المال مال اللّه يضعونه حيث امر اللّه ، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا ، وجعل اشتغاله فيما أمر اللّه به ونهاه عنه ، وإذا أكرم اللّه العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا ومصائب الدنيا وإبليس والخلق ولا يطلب الدنيا تفاخرا ، وتكاثرا ، ولا يطلب ما عند الناس عزا وعلوا ولا يدع أيامه باطلا فهذا أول درجة التقى ، وقال : يا أحمد لا تزيّن بلبس اللباس ، وطيب الطعام وطيب الوطا فان النفس مأوى كل شرّ ، وهي رفيق كل سوء ، تجرّها إلى طاعة اللّه ، وتجرّك إلى معصيته ، وتخالفك في طاعتك ، وتطيعك فيما تكره ، وتطغى إذا شبعت ، وتشكو إذا جاعت ، وتغضب إذا افتقرت ، وتتكبر إذا استغنت وتنسى إذا أكبرت ، وتغفل إذا امنت وهي قرينة الشيطان ، ومثل النفس كمثل النعامة تأكل الكثير ، وإذا حمل عليها لا تطير ، وكمثل الدفلى لونه حسن ، وطمعه مرّ ، وقد مرّ في أوائل الكتاب في لؤلؤ شواهد أخرى لما بيناه في اللؤلؤ السابق في كلام الرازي ، وقبله وبعده ، وتأتى في الباب في لؤلؤ سلوك نبينا خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه واله وفي لئالى بعده وفي الباب الثاني في ذم الشبع ، وفوايد الجوع والعزلة لذلك شواهد وأمثلة . * ( في كرامات جمع من الزهاد ) * لؤلؤ في الكرامات الصادرة عن جمع من الزهّاد التاركين للهوى ، المطيعين لمولاهم ، من الرجال والنساء وفي مقام حدّاد كان في زمن موسى عليه السّلام ، قال أبو عمران الواسطي : كنت في مركب البحر فانكسرت السفينة فبقيت أنا مع امرأتي على لوح ، وقد ولدت صبيّا ولم أشعر به حتى صاحت بي ، وقالت : أنا عطشى ، فقلت : يا هذه قد ترين هذه حالنا ، فبينا أنا كذلك قد سمعت حسيسا فوقى فرفعت رأسي فإذا أنا برجل وفي يده سلسلة من ذهب وفيها ركوة من ياقوت أحمر ، فقال : هاكما فاشربا قال فأخذت الركوة